محمد متولي الشعراوي

2925

تفسير الشعراوى

« الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ » . ولقد تم دين اللّه . ودخل الناس إلى الإسلام أفواجا . ولن ينسى القرآن . ولن يكتم القرآن أحد . ولن يحرف القرآن أحد . ولن يحدث للقرآن ما حدث للكتب السابقة من نسيان وكتمان وتحريف ، أو الإتيان بأشياء أخرى والقول والزعم بأنها من عند اللّه ، وهي ليست من عند اللّه . إذن فقد يئس الذين كفروا من أن يتزيد المسلمون في دينهم . ولن توجد بين المسلمين تلك المثالب والعيوب التي ظهرت في الأقوام السابقة . « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ » لقد يئسوا من أن يغلب الإسلام ، بل إن الإسلام سيغلب . وأرادوا أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم ويأبى اللّه إلا أن يتم نوره . « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ » وقد حكم سبحانه ألا يأتي أمر يحقق لأعداء الإسلام الشماتة به ، أو أن تتحقق لهم الفرصة في انكسار الإسلام ، فلا تخشوهم أيها المسلمون لأنكم منصورون عليهم ، ولن تدخلوا في أسباب الخيبة التي دخلوا فيها . وعليكم أيها المؤمنون بخشية اللّه . ولو أراد أحد تغيير شئ من منهجه سبحانه فسيلقى العقاب ، وسبحانه لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ، فكتاب اللّه معكم وترك فيكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منهجه ، فإن خالفتم المنهج فستتلقون العقاب ، كما هزم اللّه المسلمين في أحد أمام المشركين لأنهم خالفوا المنهج . فما نفعهم أنهم كانوا مسلمين منسوبين للإسلام بينما هم يخالفون عن أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . إذن فلا خشية من المسلمين لأعدائهم . ولكن الخشية تكون للّه ، فإن خفتم فخافوا اللّه وحافظوا على تنفيذ منهج اللّه . وما دام سبحانه هو الآمر : لا تخش أعداء اللّه لأنه زرع في قلوبهم اليأس من أن ينسى المسلمون المنهج ، أو أن يتزيدوا في الدين ، أو يكتموا الدين ، فهم لا يحرفونه ولا يزيدون فيه . إذن فالعيب كل العيب ألا تطبقوا منهج اللّه . « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » والإكمال هو أن يأتي الشئ على كماله ، وكمال الشئ باستيفاء أجزائه ، واستيفاء كل جزء للمراد منه . وقد أتم اللّه استمرار النعمة بتمام المنهج .